الشيخ المحمودي

516

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

إن لم تكوني إلّا أنت تهبّ أعاصيرك « 3 » فقبّحك اللّه . ثمّ قال : [ عليه السّلام ] : أيّها النّاس ألا إنّ بسرا قد اطّلع اليمن « 4 » وهذا عبيد اللّه بن العبّاس ، وسعيد بن نمران قدما عليّ هاربين ، ولا أرى هؤلاء القوم إلّا ظاهرين عليكم ، لاجتماعهم على باطلهم وتفرّقكم عن حقّكم ، وطاعتهم لإمامهم ، ومعصيتكم لإمامكم ، وأدائهم الأمانة إلى صاحبهم ، وخيانتكم إيّاي ! ولّيت فلانا فخان وغدر واحتمل فيء المسلمين إلى مكّة « 5 » وولّيت فلانا فخان وغدر وفعل مثلها « 6 » فصرت لا أئتمنكم على علاقة سوط ! « 7 » . إن ندبتكم إلى السّير إلى عدوّكم في الصّيف قلتم أمهلنا ينسلخ الحرّ عنّا ، وإن ندبتكم في الشّتاء قلتم أمهلنا ينسلخ القرّ عنّا ! . أللّهمّ إنّي قد مللتهم وملّوني ، وسئمتهم وسئموني فأبدلني بهم من هو خير لي منهم ، وأبدلهم بي من هو شرّ لهم منّي .

--> ( 3 ) تهبّ - من باب مدّ - : تتهيّج وترتفع . والأعاصير : جمع الإعصار : الزوبعة وهي ريح تمتدّ من الأرض نحو السماء كالعمود ، أو كلّ ريح فيها غبار . ( 4 ) أي قد ظهر عليها ودخلها متغلّبا . ( 5 ) والظاهر أنه إشارة إلى ما صنعه ابن عبّاس . وفي المطبوعة : معاوية . ( 6 ) لعلّه إشارة إلى قصة يزيد بن حجية ، روى البلاذري في الحديث : ( 500 ) من ترجمة أمير المؤمنين من أنساب الأشراف : ج 2 ص 459 ط 1 قال : وولّى عليّ بن أبي طالب يزيد بن حجية الري ودستبي [ تستر « خ » ] فكسر الخراج ، فبعث إليه فحبسه ثمّ خرج فلحق بمعاوية . وذكره أيضا ابن عساكر في ترجمته من تاريخ دمشق . ( 7 ) أي حبله وما يعلق به .